عبد الملك الجويني

146

نهاية المطلب في دراية المذهب

أصول الكتاب ، فمن خالف اللغة إلى ما لا يبعد انسياغُه في العرف ، كان في قبوله ظاهراً خلاف ، ومن خالف العرف إلى ما يوافق اللغة ولا يبعد بعداً كليّاً عن العرف ، ففي قبول تفسيره خلاف . وإذا أكثرنا المسائل في الظاهر والباطن ، وحصل الأُنس بها ، هان ضبطها في الآخر . 9087 - ثم قال : " ولو حلف لا تأخذ مالك عليّ . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا قال : إن أخذتَ مالك عليّ ، فامرأتي طالق ، فإذا أخذه ، وقع الطلاق ، سواء أعطاه الحالف ، فأخذه ، أو أخذه قهراً من غير إعطاء منه ، وكذلك لو أجبره السلطان فأعطى فأخذه مختاراً ، أو أخذه السلطان من ماله وسلّمه إليه ، فإذا أخذه على اختيارٍ ، وقع الطلاق ، والتعويل على أَخْذه كيف فرض . ولو كان عليه دين ، فقال من عليه الدّين : إن أخذتَ مالك عليّ ، فأخذه قهراً - ولا امتناع ممن عليه الدّين - فلا يكون هذا آخذاً لماله رجعةً ، فلا يقع الطلاق إلا حيث يكون راجعاً إلى حقه ، وهو في الصورة التي ذكرناها غاصبٌ ، واليمين معقودةٌ على أن يأخذ ماله . ولو أجبره السلطان ، فأخذ ماله - والأولى فرض ذلك فيه إذا كان عيناً من الأعيان - فإذا كان مجبراً على الأخذ ، ففي وقوع الطلاق قولان مذكوران في المكره على ما تفصّل . ولو قبض السلطان حقه قهراً ، حيث يجوز للسلطان ذلك ، فهذا يحل محل أخذه حكماً ، ولكن لا يحصل الحنث ؛ فإن التعويل في الأَيْمان على الأسماء والإطلاقات ، لا على الأحكام . ولو حلف لا تأخذ مني مالك عليّ ، فإن أعطاه مختاراً ، فأخذه حَنِثَ ، ولو أخذ السلطان ماله وسلمه إلى مستحقه المحلوف عليه ، فلا حِنْث ؛ لأنه حلف لا تأخذ منّي ، وهذا ليس أخذاً منه .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 79 .